علي الأحمدي الميانجي
92
التبرك
خصوصية لهذا الماء المحمول من المدينة ، وإتعاب النفس فيه كما هو واضح . وهذه الأحاديث كالأحاديث المتقدّمة والآتية ، لا يحتاج إلى التدقيق في سندها ونقده لتواترها الإجمالي والمعنوي مضافاً إلى نقل الصحاح قسماً منها . ويظهر من الأحاديث أيضاً جواز التوسل والاستشفاء والاستشفاع ، بل التبرّك في الحقيقة توسل كما تقدّم بيانه ، بل السائل كان يطلب الدعاء وهو صلى الله عليه وآله يمجّ في الماء ويعطيه مشفوعاً بالدعاء أو بدونه . التبرّك بماء أدخل فيه يده صلى الله عليه وآله أو برّكه بشيء 1 - عن أنس بن مالك قال : كان - رسول اللَّه صلى الله عليه وآله - أشدّ الناس لطفاً ، واللَّه ما كان يمتنع في غداة باردة من عبد ولا أمة تأتيه بالماء فيغسل وجهه وذراعيه « 1 » . 2 - عنه أيضاً قال : كان رسول اللَّه صلى الله عليه وآله إذا صلّى جاء خدم أهل المدينة بآنيتهم فيها الماء ، فما يؤتى بماء إلّا غمس يده فيها ، فربما جاءوه في الغداة الباردة فيغمس يده فيها « 2 » . 3 - قال عابس بن جعدة التميمي : كنت في مجلس رسول اللَّه صلى الله عليه وآله فرشّ على قوم في المجلس ماء ، فأصابني من رشّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله « 3 » . 4 - عن جابر بن عبد اللَّه الأنصاري في غزوة الخندق - في حديث طويل - جاء النبي صلى الله عليه وآله يقدم الناس فأخرجت له عجيناً فبصق فيه وبارك ، ثمّ عمد إلى برمتنا فبصق فيها وبارك « 4 »
--> ( 1 ) سيرة دحلان 2 : 265 . ( 2 ) صحيح مسلم 4 : 1812 ، ومسند أحمد 3 : 137 ، والبداية والنهاية 6 : 24 - 25 ، وتبرك الصحابة : 7 ، وسيرة دحلان 2 : 265 ، ودلائل النبوّة للبيهقي 1 : 246 ، وكنز العمّال 7 : 81 . ( 3 ) الإصابة 2 : 242 . ( 4 ) سيرة دحلان 2 : 217 ، والبخاري 5 : 149 ، ومسلم 3 : 1611 ، ودحلان هامش الحلبية 3 : 171 .